الغزالي
465
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
ومن النساء أربعة ، وأربعة يسبقون إلى الجنة ، وأربعة اشتاقت إليهم الجنة . أمّا الأيام : فأوّلها : يوم الجمعة . فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللّه إياه . وثانيها : يوم عرفة ، فإذا كان يوم عرفة يباهي اللّه تعالى ملائكته فيقول : يا ملائكتي ، انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثا غبرا قد أنفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان ، اشهدوا أني غفرت لهم . وثالثها : يوم النحر ، فإذا كان يوم النحر وقرّب العبد قربانه ، فأول قطرة قطرت من القربان تكون كفّارة لكلّ ذنب عمله العبد . ورابعها : يوم الفطر ، فإذا صاموا شهر رمضان ، وخرجوا إلى عيدهم ، يقول اللّه تبارك وتعالى لملائكته : إن كلّ عامل يطلب أجره ، وعبادي صاموا شهرهم ، وخرجوا من عيدهم يطلبون أجرهم ، أشهدكم أني قد غفرت لهم ، وينادي المنادي : يا أمّة محمّد ، ارجعوا ، فقد بدّلت سيئاتكم حسنات . وأمّا الشهور : فرجب الفرد وذو القعدة وذو الحجة ومحرم . وأمّا النساء : فمريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان باللّه ورسوله ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وفاطمة بنت محمّد سيدة نساء الجنة . وأمّا السابقون : فلكلّ قوم سابق فسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وصهيب سابق الروم ، وبلال سابق الحبشة . وأمّا الأربعة الذين اشتاقت لهم الجنة : فعليّ بن أبي طالب ، وسلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام يوم التّروية أعطاه اللّه ثواب صبر أيوب عليه السلام على بلائه ، ومن صام يوم عرفة أعطاه اللّه ثوابا مثل ثواب عيسى عليه السلام » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان يوم عرفة نشر اللّه رحمته ، فليس من يوم أكثر عتقا منه ،